غريب طوس
26-05-2007, 07:22 AM
أحقيته عليه السلام بالخلافة
إن الباحث المنصف – كائناً من كان – لابد أن ينتابه الذهول ، ويعتريه الاستغراب وهو يتفحص بإمعان وتَأَنٍّ ما حَفلَتْ به كتب السير ومصادر الأحاديث ، التي يُشَار إليها بالبَنَان ، وتُحَاط بهالات من التبجيل والتقديس ، من روايات ، وأحاديث ، وأحداث ، كيف أن أصابع التحريف والتشويه تركت فيها آثاراً لا تُخفى ، وشواهد لا تُوارَى ، أخذت من هذا الدين الحنيف مَأخَذاً كبيراً ، وفَتَحت لِذَوِي المَآرِب المُنحرفة باباً كبيراً
بل ومن العجب العُجاب أن تجد في طَيَّات كل مبحث وكتاب - من تلك الكتب - جملة كبيرة من التناقضات الصريحة التي لا تخفى على القارئ البسيط - ناهيك عن الباحث المتخصص – تعلن بصراحة عن تَزْيِيف وتحريف تناول الكثير من أحاديث الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأقوال الصحابة الناصحين بِجُرْأةٍ كبيرة ، فأخذ يعمل فيها هدماً وتشويهاً
ولعل حادثة الغدير – بما لها من قدسية عظيمة – كانت مرتعاً خصباً لِذَوي النفوس العقيمة خضعت لأكبر عملية تزوير قديماً وحديثاً أرادت وبأي شكل كان أن تفرِّغ هذا الأمر السماوي من مصداقيته ومن محتواه الحقيقي ، وتحمله إما بين التكذيب الفاضح أو التأويل المُستَهْجَن
فكانت تلك السنوات العُجَاف بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وإلى يومنا هذا حَافِلَة بهذه التناقضات ، ومليئة بتلك المفارقات
ولعل أم المصائب أن يأتي بعد أولئك القدماء جيل من الكُتَّاب المعاصرين يأخذ ما وجده – رغم تناقضاته ومخالفته للعقل والمنطق – ويرسله إرسال المُسَلَّمَات دون تَمَعُّنٍ وبحث
وكأن هذا الأمر ما كان أمراً سماوياً أو حَتماً إلهياً ، بل حَالَهُم كحال من حكى الله تعالى عنهم في كتابه العزيز حيث قال :
( قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ) [ الزخرف : 22 ]
فالجناية الكبرى التي كانت تستهدف الإمام علي عليه السلام ما كانت وليدة اليوم ، ولا الأمس القريب ، بقدر ما كان لها من الامتداد العميق الضارب في جذور التأريخ ، والذي كان متزامناً مع انبثاق نور الرسالة السماوية
حيث أنه قد توافقت ضمائر المفسدين – وإن اختلفت مُرتَكَزَاتِها – لِجَرِّ الديانة الإسلامية السمحاء إلى حيث ما آلتْ إليه الأديان السماوية السابقة ، من انحراف خطير ، وتشويه رهيب
لأن من السذاجة بمكان أن تُؤخذ كل جناية من هذه الجنايات على حِدَة ، وتُنَاقَشُ بِمَعزَلٍ عن غيرها ، وعن الصراع الدائم بين الخير والشر ، وبين النور والظلام
وَمَنْ كان علي عليه السلام ؟!!
هل كان إلا كنفس رسول الله صلى الله عليه وآله ، رُزِقَ عِلمُه وفهمُه ، وأخذ منه ما لَمْ يأخذه الآخرون ، بل كان عليه السلام امتداداً حقيقياً له صلى الله عليه وآله دون الآخرين
وهل كانت كَفُّه عليه السلام إلا كَكَفِّ رسول الله صلى الله عليه وآله في العدل سواء ؟
وهل كان عليه السلام إلا مع الحق والحق معه حيثما دار ؟
وهل كان عليه السلام لو وَلِيَ أمور المسلمين – كما أراد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله – إلا حاملاً المسلمين على الحق ، وسالكاً بهم الطريق القويم وجادة الحق ؟
بلى كان يُعدُّ من السذاجة بمكان أن يُمَكَّنَ علياً عليه السلام من تَسَلُّم ذروة الخلافة ، وامتطاء ناصيتها ، لأن هذا لا يغير من الأمر شيئاً بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
فيظهر الإمام علي عليه السلام لهم وكأنه النبي محمد صلى الله عليه وآله ، يقيم دعائم التوحيد ، ويقف سَدّاً حائلاً أمام أحلامهم المنحرفة التي لا تنتهي عند حَدٍّ مُعيَّن ، ولا مَدىً معروف
ولعل الاستقراء البسيط لمجريات بعض الأمور يوضح جانباً بَيِّناً من تلك المؤامرة الخطيرة ، التي وإن اخَتَلَفَتْ نوايا أصحابها إلاَّ أنها تلتقي عند هدف واحد ، وهو إفراغ الرسالة السماوية من محتواها الحقيقي ، ودفع المسلمين إلى هاوية التَرَدِّي والانحطاط
وَيُحيِّرُنا من يرتضي للملوك والزعماء أن يعهدوا بالولاية والخلافة وهم أهل الدنيا ، ولا يرتضون ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله ووليِّه عليه السلام وهم أهل الآخرة
عدا أنهم نقلوا أن أبا بكر وعُمَر لم يموتا حتى أوصيا بذلك ، بل والأغرب من ذلك أن تَجِدَ تلك التأويلات الممجوجة للنصوص الواضحة ، وذلك الحمل الغريب للظواهر البَيِّنَة
والجميع يدركون – بلا أدنى ريب – أن الرسول صلى الله عليه وآله لا يتحدث بالأحاجي والألغاز ، ولا يقول بذلك منصف مدرك
إذن فماذا يريد صلى الله عليه وآله بحديث الثقلين المشهور ؟
وما يريد بقوله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام :
( أَمَا تَرضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِن مُوسَى ) ؟
وما يريد بقوله صلى الله عليه وآله أيضاً :
( عَلِيُّ وَليُّ كُلَّ مُؤمِنٍ بَعدِي ) ؟
وإذا كان هناك من يَنفُرُ من كلمة الحق ، وتَعمَى عليه الحقائق ، فما بَالهُ بالشواهد وقد شهد حادثة الغدير عشرات الألوف من المسلمين ، كما تشهد بذلك الروايات الصحيحة في بطون الكتب
بل وأخرى تَنقُلُ تَهْنِئَةَ الصحابةِ لِعَليٍّ عليه السلام بأسانيدٍ صِحَاح لا تُعارض
وحقاً إن هذا الأمر لا يُخفى ، بالرغم من أنهم جهدوا في طمس تلك الحقائق الناصعة المشرقة
غريب طوس
إن الباحث المنصف – كائناً من كان – لابد أن ينتابه الذهول ، ويعتريه الاستغراب وهو يتفحص بإمعان وتَأَنٍّ ما حَفلَتْ به كتب السير ومصادر الأحاديث ، التي يُشَار إليها بالبَنَان ، وتُحَاط بهالات من التبجيل والتقديس ، من روايات ، وأحاديث ، وأحداث ، كيف أن أصابع التحريف والتشويه تركت فيها آثاراً لا تُخفى ، وشواهد لا تُوارَى ، أخذت من هذا الدين الحنيف مَأخَذاً كبيراً ، وفَتَحت لِذَوِي المَآرِب المُنحرفة باباً كبيراً
بل ومن العجب العُجاب أن تجد في طَيَّات كل مبحث وكتاب - من تلك الكتب - جملة كبيرة من التناقضات الصريحة التي لا تخفى على القارئ البسيط - ناهيك عن الباحث المتخصص – تعلن بصراحة عن تَزْيِيف وتحريف تناول الكثير من أحاديث الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأقوال الصحابة الناصحين بِجُرْأةٍ كبيرة ، فأخذ يعمل فيها هدماً وتشويهاً
ولعل حادثة الغدير – بما لها من قدسية عظيمة – كانت مرتعاً خصباً لِذَوي النفوس العقيمة خضعت لأكبر عملية تزوير قديماً وحديثاً أرادت وبأي شكل كان أن تفرِّغ هذا الأمر السماوي من مصداقيته ومن محتواه الحقيقي ، وتحمله إما بين التكذيب الفاضح أو التأويل المُستَهْجَن
فكانت تلك السنوات العُجَاف بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وإلى يومنا هذا حَافِلَة بهذه التناقضات ، ومليئة بتلك المفارقات
ولعل أم المصائب أن يأتي بعد أولئك القدماء جيل من الكُتَّاب المعاصرين يأخذ ما وجده – رغم تناقضاته ومخالفته للعقل والمنطق – ويرسله إرسال المُسَلَّمَات دون تَمَعُّنٍ وبحث
وكأن هذا الأمر ما كان أمراً سماوياً أو حَتماً إلهياً ، بل حَالَهُم كحال من حكى الله تعالى عنهم في كتابه العزيز حيث قال :
( قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ) [ الزخرف : 22 ]
فالجناية الكبرى التي كانت تستهدف الإمام علي عليه السلام ما كانت وليدة اليوم ، ولا الأمس القريب ، بقدر ما كان لها من الامتداد العميق الضارب في جذور التأريخ ، والذي كان متزامناً مع انبثاق نور الرسالة السماوية
حيث أنه قد توافقت ضمائر المفسدين – وإن اختلفت مُرتَكَزَاتِها – لِجَرِّ الديانة الإسلامية السمحاء إلى حيث ما آلتْ إليه الأديان السماوية السابقة ، من انحراف خطير ، وتشويه رهيب
لأن من السذاجة بمكان أن تُؤخذ كل جناية من هذه الجنايات على حِدَة ، وتُنَاقَشُ بِمَعزَلٍ عن غيرها ، وعن الصراع الدائم بين الخير والشر ، وبين النور والظلام
وَمَنْ كان علي عليه السلام ؟!!
هل كان إلا كنفس رسول الله صلى الله عليه وآله ، رُزِقَ عِلمُه وفهمُه ، وأخذ منه ما لَمْ يأخذه الآخرون ، بل كان عليه السلام امتداداً حقيقياً له صلى الله عليه وآله دون الآخرين
وهل كانت كَفُّه عليه السلام إلا كَكَفِّ رسول الله صلى الله عليه وآله في العدل سواء ؟
وهل كان عليه السلام إلا مع الحق والحق معه حيثما دار ؟
وهل كان عليه السلام لو وَلِيَ أمور المسلمين – كما أراد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله – إلا حاملاً المسلمين على الحق ، وسالكاً بهم الطريق القويم وجادة الحق ؟
بلى كان يُعدُّ من السذاجة بمكان أن يُمَكَّنَ علياً عليه السلام من تَسَلُّم ذروة الخلافة ، وامتطاء ناصيتها ، لأن هذا لا يغير من الأمر شيئاً بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
فيظهر الإمام علي عليه السلام لهم وكأنه النبي محمد صلى الله عليه وآله ، يقيم دعائم التوحيد ، ويقف سَدّاً حائلاً أمام أحلامهم المنحرفة التي لا تنتهي عند حَدٍّ مُعيَّن ، ولا مَدىً معروف
ولعل الاستقراء البسيط لمجريات بعض الأمور يوضح جانباً بَيِّناً من تلك المؤامرة الخطيرة ، التي وإن اخَتَلَفَتْ نوايا أصحابها إلاَّ أنها تلتقي عند هدف واحد ، وهو إفراغ الرسالة السماوية من محتواها الحقيقي ، ودفع المسلمين إلى هاوية التَرَدِّي والانحطاط
وَيُحيِّرُنا من يرتضي للملوك والزعماء أن يعهدوا بالولاية والخلافة وهم أهل الدنيا ، ولا يرتضون ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله ووليِّه عليه السلام وهم أهل الآخرة
عدا أنهم نقلوا أن أبا بكر وعُمَر لم يموتا حتى أوصيا بذلك ، بل والأغرب من ذلك أن تَجِدَ تلك التأويلات الممجوجة للنصوص الواضحة ، وذلك الحمل الغريب للظواهر البَيِّنَة
والجميع يدركون – بلا أدنى ريب – أن الرسول صلى الله عليه وآله لا يتحدث بالأحاجي والألغاز ، ولا يقول بذلك منصف مدرك
إذن فماذا يريد صلى الله عليه وآله بحديث الثقلين المشهور ؟
وما يريد بقوله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام :
( أَمَا تَرضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِن مُوسَى ) ؟
وما يريد بقوله صلى الله عليه وآله أيضاً :
( عَلِيُّ وَليُّ كُلَّ مُؤمِنٍ بَعدِي ) ؟
وإذا كان هناك من يَنفُرُ من كلمة الحق ، وتَعمَى عليه الحقائق ، فما بَالهُ بالشواهد وقد شهد حادثة الغدير عشرات الألوف من المسلمين ، كما تشهد بذلك الروايات الصحيحة في بطون الكتب
بل وأخرى تَنقُلُ تَهْنِئَةَ الصحابةِ لِعَليٍّ عليه السلام بأسانيدٍ صِحَاح لا تُعارض
وحقاً إن هذا الأمر لا يُخفى ، بالرغم من أنهم جهدوا في طمس تلك الحقائق الناصعة المشرقة
غريب طوس