الشيخ الحلي
11-07-2007, 11:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
منذ القدم كان علماء الشيعة الأبرار ولا يزالون يعتمدون فيما يعتمدون في مناظراتهم آية التطهير ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً) للاستدلال بها على عصمة أئمة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام، حيث يقولون – على سبيل الإيجاز –
1- إنّما: لغة تفيد الحصر، وبهذا يكون التطهير من الرجس محصورا في أهل البيت، فمن هم أهل البيت هؤلاء ؟ استدل عل14.الشيعة الأبرار بحديث الكساء الذي يروونه أهل الصحاح من فرق المسلمين – ولا حاجة في استعراض تلك الأحاديث – ولمن أراد المزيد عليه الرجوع إليها في مضانها، وكما أسلفت فقد استعرضها المناظرون في كتب شتى، ومن ينكر ذلك فلا كلام لنا معه، لأنه يصبح من مصاديق الآية ( إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ) أو ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا...) النمل 14 .
على كل حال فإن حديث الكساء المذكور يحصر أهل البيت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخيه أمير المؤمنين وابنته الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء وولديه الحسن والحسين عليهم جميعا أفضل الصلاة والسلام.
2- الرّجس: وهو في بعض كتب اللغة النَجَس لغة واصطلاحا، ويعرّف بشكل عام: هو كل ما ممن شأنه إيقاع الفرد في الخطأ أو النسيان.
3- يطهّركم تطهيرا: وكما هو معروف عند من له أدنى معرفة بأبجديات اللغة إن تطهيرا مفعول مطلق، أي مطلق التطهير من الرجس أو المعصية أو الخطأ بشكل عام.
لكن في المقابل فإن المخالفين يقولون بأن أهل البيت ليس محصوراً في هؤلاء الخمسة فقط، ولكن زوجات الرسول الأعظم يدخلن ضمن أفراد الأهل، والدليل يطهّركم تطهيرا: وكما هو معروف عند من له أدنى معرفة بأبجديات اللغة إن تطهيرا مفعول مطلق، أي مطلق التطهير من الرجس أو المعصية أو الخطأ بشكل عام.
لكن في المقابل فإن المخالفين يقولون بأن أهل البيت ليس محصوراً في هؤلاء الخمسة فقط، ولكن زوجات الرسول الأعظم يدخلن ضمن أفراد الأهل، والدليل إن الآية الشريفة في بدايتها كانت تتكلم عن نساء النبي ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن ….الآية 32 الأحزاب )وما بعدها ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا ).
حيث يحتجون بأن نون النسوة مصاحب للآية الكريمة التي تتحدث عن زوجات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن وصلت إلى مقطع التطهير حيث دخل شخص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أهل البيت فانقلب الضمير إلى مذكر الجمع ( عنكم، يطهركم ) حيث أن في لغة العرب لو دخل مذكر واحد في مجموعة من النساء فإنهم يستخدمون ضمير جمع المذكر احتجاجا على علماء الشيعة الأبرار الذين يقولون لو كانت نساء النبي مقصودات لبقيت نون النسوة مصاحبة مقطع الآية كما إن الآية التي بعدها عادت إلى نون النسوة لأن الكلام يخص النساء دون غيرهن ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا ) 34 الأحزاب.
وبهذا يكون استدلال الشيعة على الخمسة فقط فيه تسامح.
ونحن نقول:- وخطابنا متوجه للمفكر الحر دون غيره – كما يعلم الكل من تتبع أسلوب القرآن الكريم إن هناك الكثير من الآيات فيها مقاطع متعددة وآيات متوسطة في سياق تاريخي أو غيره. )الخ.جعت مثلا سورة لقمان لتجدن فيها ( ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد ( لقمان 12 )( وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يابني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) لقمان 13 وهنا وبعد هذه الآية خرج الحديث من لقمان وابنه إلى أمر آخر ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير لقمان 14 إلى 15 ثم عاد الحديث إلى لقمان وابنه في الآية 16 ( يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل ….. )الخ . وهناك شواهد كثيرة كشحنا عنها طرفا اعتقادا منا بأن المثال السابق كاف في المطلوب لمن ألقى السمع وهو شهيد.
وبما أن هذا الأسلوب فيوالشقاق.لكريم متّبع وليس غريبا، فما المانع من خروج من لم يرد الله أن يذهب عنه الرجس ويطهره تطهيرا ؟ إلاّ إذا أردتم العناد والشقاق. هذا أولا.
ثانيا: لو سلمنا معكم إن شخص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد دخل في الأهل فاقلب الضمير إلى جماعة المذكر وإن مقطع الآية الكريمة لا ينفصل عن سابقه وتاليه، فسنستخدم نفس قواعدكم وقياسكم في الآية التالية:
( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والمقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالازلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم ) المائدة 3 لو تشاهدون - وبنفس قياسكم - نقول بأن الآية الكريمة في معرض بيان أنواع اللحوم المحرمة ثم يأس الكافرين من دين الإسلام والكيد له ، ثم إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب ثم عادت الآية إلى أكل المضطر . وهنا نقول إن قلتم أن مقطع الآية في التطهير لا ينفصل عن سابقه ولاحقه ، قلت لكم إن إكمال الدين هنا في هذه الآية الكريمة لا ينفصل عن اللحوم فباللحم المحرّم البيان أكمل الله تعالى الدين ليس إلاّ .
وإن قلتم إن إكمال الدين بكل ما جاء به من أحكام وأوامر وإرشادات ومن ضمنها المقطع الخاص باللحوم المحرمة والجائزة في هذه الآية وإن مقطع ( اليوم أكملت لكم دينكم … الخ ) غير داخل فيها كليا إلاّ بما يشتمل عليها من جزء، قلنا كيف تفصلون مقطع هذه الآية هنا عن باقيها ولا ترضونه في آية التطهير، فبمقياسكم نحن لا نفصل. فإن ارتضيتموه كان دينكم كلّه في اللحم المحرم فقط ، وإن لم ترضوه وأبيتم إلاّ الفصل ، فصلنا نحن المقطع من آية التطهير ، فهل يا ترى باؤكم تجر وباؤنا لا تجر ؟
وأخيرا نقول ( وتعيها أذن واعية )
والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله تعالى على سيدنا وحبيبنا أبي القاسم محمد وآله الطاهرين الغر الميامين وسلم تسليما كثيرا لا انقطاع له ولا نفاد .
منذ القدم كان علماء الشيعة الأبرار ولا يزالون يعتمدون فيما يعتمدون في مناظراتهم آية التطهير ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً) للاستدلال بها على عصمة أئمة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام، حيث يقولون – على سبيل الإيجاز –
1- إنّما: لغة تفيد الحصر، وبهذا يكون التطهير من الرجس محصورا في أهل البيت، فمن هم أهل البيت هؤلاء ؟ استدل عل14.الشيعة الأبرار بحديث الكساء الذي يروونه أهل الصحاح من فرق المسلمين – ولا حاجة في استعراض تلك الأحاديث – ولمن أراد المزيد عليه الرجوع إليها في مضانها، وكما أسلفت فقد استعرضها المناظرون في كتب شتى، ومن ينكر ذلك فلا كلام لنا معه، لأنه يصبح من مصاديق الآية ( إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ) أو ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا...) النمل 14 .
على كل حال فإن حديث الكساء المذكور يحصر أهل البيت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخيه أمير المؤمنين وابنته الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء وولديه الحسن والحسين عليهم جميعا أفضل الصلاة والسلام.
2- الرّجس: وهو في بعض كتب اللغة النَجَس لغة واصطلاحا، ويعرّف بشكل عام: هو كل ما ممن شأنه إيقاع الفرد في الخطأ أو النسيان.
3- يطهّركم تطهيرا: وكما هو معروف عند من له أدنى معرفة بأبجديات اللغة إن تطهيرا مفعول مطلق، أي مطلق التطهير من الرجس أو المعصية أو الخطأ بشكل عام.
لكن في المقابل فإن المخالفين يقولون بأن أهل البيت ليس محصوراً في هؤلاء الخمسة فقط، ولكن زوجات الرسول الأعظم يدخلن ضمن أفراد الأهل، والدليل يطهّركم تطهيرا: وكما هو معروف عند من له أدنى معرفة بأبجديات اللغة إن تطهيرا مفعول مطلق، أي مطلق التطهير من الرجس أو المعصية أو الخطأ بشكل عام.
لكن في المقابل فإن المخالفين يقولون بأن أهل البيت ليس محصوراً في هؤلاء الخمسة فقط، ولكن زوجات الرسول الأعظم يدخلن ضمن أفراد الأهل، والدليل إن الآية الشريفة في بدايتها كانت تتكلم عن نساء النبي ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن ….الآية 32 الأحزاب )وما بعدها ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا ).
حيث يحتجون بأن نون النسوة مصاحب للآية الكريمة التي تتحدث عن زوجات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن وصلت إلى مقطع التطهير حيث دخل شخص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أهل البيت فانقلب الضمير إلى مذكر الجمع ( عنكم، يطهركم ) حيث أن في لغة العرب لو دخل مذكر واحد في مجموعة من النساء فإنهم يستخدمون ضمير جمع المذكر احتجاجا على علماء الشيعة الأبرار الذين يقولون لو كانت نساء النبي مقصودات لبقيت نون النسوة مصاحبة مقطع الآية كما إن الآية التي بعدها عادت إلى نون النسوة لأن الكلام يخص النساء دون غيرهن ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا ) 34 الأحزاب.
وبهذا يكون استدلال الشيعة على الخمسة فقط فيه تسامح.
ونحن نقول:- وخطابنا متوجه للمفكر الحر دون غيره – كما يعلم الكل من تتبع أسلوب القرآن الكريم إن هناك الكثير من الآيات فيها مقاطع متعددة وآيات متوسطة في سياق تاريخي أو غيره. )الخ.جعت مثلا سورة لقمان لتجدن فيها ( ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد ( لقمان 12 )( وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يابني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) لقمان 13 وهنا وبعد هذه الآية خرج الحديث من لقمان وابنه إلى أمر آخر ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير لقمان 14 إلى 15 ثم عاد الحديث إلى لقمان وابنه في الآية 16 ( يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل ….. )الخ . وهناك شواهد كثيرة كشحنا عنها طرفا اعتقادا منا بأن المثال السابق كاف في المطلوب لمن ألقى السمع وهو شهيد.
وبما أن هذا الأسلوب فيوالشقاق.لكريم متّبع وليس غريبا، فما المانع من خروج من لم يرد الله أن يذهب عنه الرجس ويطهره تطهيرا ؟ إلاّ إذا أردتم العناد والشقاق. هذا أولا.
ثانيا: لو سلمنا معكم إن شخص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد دخل في الأهل فاقلب الضمير إلى جماعة المذكر وإن مقطع الآية الكريمة لا ينفصل عن سابقه وتاليه، فسنستخدم نفس قواعدكم وقياسكم في الآية التالية:
( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والمقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالازلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم ) المائدة 3 لو تشاهدون - وبنفس قياسكم - نقول بأن الآية الكريمة في معرض بيان أنواع اللحوم المحرمة ثم يأس الكافرين من دين الإسلام والكيد له ، ثم إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب ثم عادت الآية إلى أكل المضطر . وهنا نقول إن قلتم أن مقطع الآية في التطهير لا ينفصل عن سابقه ولاحقه ، قلت لكم إن إكمال الدين هنا في هذه الآية الكريمة لا ينفصل عن اللحوم فباللحم المحرّم البيان أكمل الله تعالى الدين ليس إلاّ .
وإن قلتم إن إكمال الدين بكل ما جاء به من أحكام وأوامر وإرشادات ومن ضمنها المقطع الخاص باللحوم المحرمة والجائزة في هذه الآية وإن مقطع ( اليوم أكملت لكم دينكم … الخ ) غير داخل فيها كليا إلاّ بما يشتمل عليها من جزء، قلنا كيف تفصلون مقطع هذه الآية هنا عن باقيها ولا ترضونه في آية التطهير، فبمقياسكم نحن لا نفصل. فإن ارتضيتموه كان دينكم كلّه في اللحم المحرم فقط ، وإن لم ترضوه وأبيتم إلاّ الفصل ، فصلنا نحن المقطع من آية التطهير ، فهل يا ترى باؤكم تجر وباؤنا لا تجر ؟
وأخيرا نقول ( وتعيها أذن واعية )
والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله تعالى على سيدنا وحبيبنا أبي القاسم محمد وآله الطاهرين الغر الميامين وسلم تسليما كثيرا لا انقطاع له ولا نفاد .